ابن حجر العسقلاني
410
فتح الباري
فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة ورواته ثقات وحكى ابن بطال عن الطبري أن المراد بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل قوله في الأحاديث على الله ثم قال ولا ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار على غير الله تعالى ولكنه غير خارج عن معنى ما قلناه لان معتقد الكبر على ربه يكون لخلق الله أشد استحقارا انتهى وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار بكسر المهملة وتخفيف الميم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد الحديث والامر بالتواضع نهى عن الكبر فإنه ضده وهو أعم من الكفر وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل لا يدخل الجنة مع أول الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد وقيل معناه لا يدخل الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لان الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للاخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة قال الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من يرتكب الباطل لان تحرير الجواب إن كان استعمال الزينة لاظهار نعمة الله فهو جائز أو مستحب وإن كان للبطر المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن سبيل الله فهو المذموم ( قوله باب الهجرة ) بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا وهي في الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك تقدم حكمها ( قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ) قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه مخصوص بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه في ذلك لان الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء الليلة الثالثة ( قلت ) وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى في باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضى ثلاثة أيام بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من الصحابة شئ مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف ( قوله حدثني عوف بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة ) كذا عند النسفي وأبي ذر وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن مالك بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة لامها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن المديني من رواية الأوزاعي وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي رواية الأوزاعي عنه حدثني الطفيل بن الحرث وكان من أزد شنوءة وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل ابن الحرث وهو ابن أخي عائشة لامها وفي رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال علي بن المديني هكذا اختلفوا والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة